عبد القادر السلوي
804
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
انظروا من في الباب . فنظروا فوجدوا محمد بن عبد الملك بن الزيات « 1 » ، فأدخلوه إليه ، فقال له ، ما الكلأ ؟ فقال : العشب على الإطلاق ، فإن كان رطبا فهو الخلا ، فإذا يبس فهو الحشيش ، وشرع في تقسيم أنواع النبات ، فعلم المعتصم فضله فاستوزره ، فكان وزيرا له وللواثق من بعده ، وبسط يده وأمر أن لا يمرّ بأحد إلّا يقوم له ، فكان القاضي أحمد بن أبي دؤاد « 2 » يرصد له غلاما إذا رآه مقبلا أعلمه فيقوم ويصلّي حتى يعبر ابن الزيات ، فقال ابن الزيات ، يهجوه « 3 » : ( تام كامل ) صلّى الضّحى لمّا استفاد عداوتي * وأراه ينسك بعدها ويصوم لا تعد منّ عداوة مسمومة * تركتك تقعد تارة وتقوم وهي تسعون بيتا فبلغ ذلك القاضي ابن أبي دؤاد فقال « 4 » : ( تام السريع ) أحسن من تسعين بيتا سدى * جمعك معناهنّ في بيت ما أحوج الملك إلى مطرة * تغسل عنه وضر الزّيت وكان هذا الوزير رجل سوء ، « 5 » قد اتّخذ تنّورا من حديد ، وفيه مسامير أطرافها المحدّدة إلى داخل التنوّر ، وهي قائمة مثل رؤوس المسالّ « 6 » ، يعذّب فيها المصادرين وأرباب الدواوين والمطلوبين بالأموال ، فكيفما انقلب أحدهم أو تحرّك من حرارة الضرب دخلت تلك المسالّ في جسمه ، فيجد لذلك ألما عظيما ، وكان إذا قال له أحدهم : أيها الوزير ارحمني ، يقول له : الرحمة خور في الطبيعة ، فلمّا اعتقله
--> ( 1 ) سبق التعريف به في الصفحة 288 الحاشية 1 . ( 2 ) سبق التعريف به في الصفحة 486 الحاشية 1 . ( 3 ) البيتان في ديوانه 66 وزهر الآداب 2 / 697 والوفيات 1 / 85 ، 5 / 102 . ( 4 ) البيتان في الأغاني 23 / 56 والوفيات 1 / 88 ، 5 / 98 . ( 5 ) الخبر في الوفيات 5 / 100 . ( 6 ) المسالّ جمع مسلّة وهي مخيط ضخم أي إبرة كبيرة . ( اللسان : سلل ) .